أصبح تدريب الممارسين الصحيين على أسس التعقيم ضرورة لكل المنشآت الصحية تهدف إلى رفع مستوى الأمان والجودة، وإيمانًا من شركة رؤية المستقبل بمدى أهمية تعقيم المستشفيات، تقدم برامج متخصصة تساعد المتدربين على اكتساب مهارات جديدة تزيد من كفاءتهم في بيئات العمل المختلفة، وتدعم جهود المنشآت في الحفاظ على بيئة صحية آمنة للجميع.
ما هو التعقيم: المفهوم الأساسي وأهميته في الوقاية من العدوى
تعريف التعقيم sterilizer هو إجراء يهدف إلى إزالة كل الكائنات الدقيقة أو القضاء عليها تمامًا، ويطبق داخل منشآت الرعاية الصحية باستخدام وسائل حرارية أو كيميائية مختلفة، وتشمل أهم طرق التعقيم المختلفة في هذه المنشآت البخار المضغوط، والحرارة الجافة، وغاز أكسيد الإيثيلين، بالإضافة إلى بلازما بيروكسيد الهيدروجين والمواد الكيميائية السائلة.
ويمكن اعتبار التعقيم أنه عملية تحقق درجة كاملة من القضاء على الميكروبات، إلا أن بعض العاملين في المجال الصحي والمواد التقنية يميلون إلى استخدام مصطلح التعقيم عند الإشارة إلى التطهير أو التعقيم غير الكامل، وعند استخدام المواد الكيميائية لإبادة الميكروبات بجميع أشكالها، تعرف حينها بالمعقمات الكيميائية، كما يمكن لهذه المواد أن تستخدم بتركيزات أو على فترات زمنية أقصر ضمن إجراءات التطهير عالي المستوى.
أهمية التعقيم في الوقاية من العدوى
إن للتعقيم دورًا أساسيًا في الوقاية من أنواع العدوى المختلفة، وتتمثل أهميته فيما يلي:
زيادة الوعي الصحي:
التعقيم sterilizer يساعد في زيادة الوعي الصحي وتعزيز الدراية بالسلوكيات الصحية السليمة، لأن الأفراد عندما يصبحون على معرفة بأهمية التعقيم وكيفية القيام به، تتبدل عاداتهم بعادات جديدة أكثر صحية، تساعدهم على الوقاية من العدوى.
الحد من انتشار العدوى:
إن القضاء على الميكروبات والجراثيم والفيروسات، المتواجدة فوق الأدوات والأسطح داخل المستشفيات، يحجم انتشار العدوى بين الأشخاص، لأن إجراءات التعقيم السليمة تقضي تمامًا على المسببات الأساسية لانتقال العدوى.
تقليل العدوى داخل المستشفيات:
من المخاطر التي تحف بالمجال الطبي كاملًا، هي احتمالية إصابة المرضى بالعدوى خلال فترة تلقيهم لخدمة الرعاية الصحية، ولكن من خلال التعقيم الشامل للأسطح والأدوات بمعدل منتظم، يمكن الحد من تفشي العدوى وبالتالي الحفاظ على سلامة المرضى.
الحماية من الأوبئة:
للتعقيم دورًا بالغ الأهمية في الوقاية من الأمراض والأوبئة المختلفة، ومنع انتشار الأمراض المعدية بين الناس، وتعقيم المستشفيات بالكامل بمعدل دوري منتظم، يحد من انتشار الأمراض وانتقالها.
الحفاظ على كوادر القطاع الصحي:
إن أكثر من يتعرضون لمخاطر صحية هم العاملون في القطاع الصحي، ومن أكثر المخاطر شيوعًا هي الإصابة بالأمراض والأوبئة، لذا يتم تعقيم اليدين جيدًا، وأيضًا تعقيم الأدوات والمساحات المختلفة داخل المستشفى، لحماية جميع العاملين في القطاع.
أنواع طرق التعقيم والتطهير في المستشفيات
تعتمد المستشفيات على طرق معينة في التعقيم، منها:
التعقيم الحراري:
إن التعقيم الحراري أحد أنواع التعقيم في المستشفيات ينقسم إلى نوعين، وهما التعقيم بالبخار والتعقيم بالحرارة الجافة، النوع الأول يستخدم فيه بخار الماء بدرجة حرارة مرتفعة وضغط قوي للقضاء على الجراثيم، أما النوع الثاني، ففيه تستخدم الحرارة الجافة لتعقيم الأدوات المعدنية القادرة على تحمل درجة الحرارة المرتفعة.
التعقيم الكيميائي:
في هذه الطريقة يعتمد على استخدام بعض المواد الكيميائية للقضاء على البكتيريا والجراثيم وكافة الملوثات الدقيقة غير المرئية، ولكن تجب مراقبتها جيدًا للتأكد من مدى فاعليتها.
التعقيم بأكسيد الإيثيلين EO:
في هذا النوع من أنواع التعقيم يتم استخدام غاز أكسيد الإيثيلين لتعقيم المعدات المختلفة وكذلك الأدوات ذات الحساسية للحرارة المرتفعة، ويعد فعالًا في القضاء على الكثير من الجراثيم والبكتيريا الدقيقة.
التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية UV:
يعد التطهير الطبي باستخدام الأشعة فوق البنفسجية من الطرق المتبعة في التعقيم داخل المستشفيات، وذلك لقدرة هذه الأشعة في القضاء على الجراثيم بجميع غرف وأروقة المستشفى، بالإضافة إلى أماكن العناية المركزة، وذلك دون الحاجة لاستخدام أي من المواد الكيميائية المتعارف عليها.
الاختلاف بين مستويات التعقيم
هناك تباين واضح فيما بين مستويات التعقيم، وتتضح فيما يلي:
التعقيم عالي المستوى:
هذا المستوى يعتمد على استخدام مواد مطهرة قوية قادرة على إزالة معظم أنواع الكائنات الدقيقة وتعطيل الفيروسات الموجودة على الأدوات الطبية المستعملة، وبسبب قوتها وتأثيرها الواسع، تستخدم هذه المطهرات مع الأدوات شبه الحرجة، أي تلك التي تلامس الأغشية المخاطية أو الجلد المتضرر، ومن أمثلة هذه الأدوات مناظير المثانة، أجهزة التخدير، وبعض أنواع المناظير.
التعقيم منخفض المستوى:
التطهير منخفض المستوى يعتمد على مطهرات تزيل البكتيريا الشائعة وتقضي على أغلب الفيروسات، لكنها لا تتمكن من القضاء على الجراثيم البكتيرية تمامًا، ولهذا يستخدم هذا النوع مع أدوات العناية بالمرضى، التي يمكن إعادة استخدامها والتي تلامس الجلد السليم فقط، مثل أجهزة قياس التأكسج النبضي، أجهزة قياس ضغط الدم والسماعات الطبية.
الفروقات بين التعقيم العادي والتعقيم الفائق في المستشفيات
هناك فروقات متعددة بين التعقيم الفائق والتعقيم العادي، وهي تتمثل في:
1- طبيعة الكائنات المراد التخلص منها:
تشير الهيئات الصحية العالمية إلى أن التطهير الطبي المستخدم في المنازل أو في الأعمال اليومية يهدف فقط إلى خفض كمية الميكروبات الموجودة، ولا يحقق إزالة تامة لها، أما في المجال الطبي داخل المستشفيات، فالتعقيم يعد إجراءً لا غنى عنه.
حيث يؤدي إلى القضاء بالكامل على جميع أشكال الكائنات الدقيقة، بما في ذلك الفيروسات والبكتيريا والفطريات والجراثيم البكتيرية شديدة المقاومة، وهو ما يعرف بالتعقيم الكامل في المعايير الطبية الحديثة.
2- مستوى الأمان المطلوب من عملية التعقيم:
يعتمد التعقيم الطبي على معيار متخصص يعرف علميًا بمستوى ضمان التعقيم SAL، وهو الذي يهدف إلى الوصول إلى نسبة أمان تجعل احتمال بقاء أي خلية ميكروبية على الأداة ضئيلًا للغاية لا يتجاوز واحدًا في المليون، ومن ناحية أخرى وعلى النقيض تمامًا، فإن عمليات التنظيف أو التعقيم المنزلي لا تلزم بأي مستوى محدد من الأمان ولا تتطلب الوصول إلى هذا الحد الدقيق من خلو الأدوات من الميكروبات.
3- نوع الأدوات التي يخدمها كل أسلوب:
وفق التصنيفات الطبية المعتمدة، فإن التعقيم البسيط يستخدم فقط للأشياء التي لا تدخل جسم الإنسان ولا تلامس الأنسجة الحساسة، مثل الأسطح والأدوات اليومية كالمكاتب والمقابض والمعدات غير الطبية.
أما التعقيم الطبي فيخصص للأدوات التي تستخدم داخل أنسجة معقمة أو تتعامل مباشرة مع بيئات داخل الجسم، ومنها الأدوات الجراحية، والإبر، والمشارط، وأجهزة التنظير الجراحي، وأدوات خياطة الأنسجة.
4- الأساليب المتبعة في كل نوع من التعقيم:
إن التعقيم العادي يتم عادةً بوسائل بسيطة كالمحاليل المنزلية والمناديل المطهرة والكحول منخفض التركيز، وهذه الطرق لا تملك القدرة على القضاء على الجراثيم البكتيرية شديدة التحمل، كما أنها لا تحقق الإزالة الكاملة للفيروسات.
بينما التعقيم في المستشفيات يعتمد على تقنيات موثوقة ومعتمدة، مثل التعقيم بالبخار المضغوط وهو الأكثر فعالية للأدوات الجراحية، وأيضًا التعقيم بالغاز كأكسيد الإيثيلين، ويستعمل للأجهزة التي لا تتحمل الحرارة، بالإضافة إلى التعقيم بالبلازما القائمة على بيروكسيد الهيدروجين، والمخصص للأدوات الحساسة للرطوبة أو الحرارة.
5- مستوى الفحص والمتابعة أثناء عملية التعقيم:
يخضع التعقيم في المرافق الطبية لمجموعة من الاختبارات الدقيقة لضمان نجاحه، مثل، مراقبة العوامل الميكانيكية مثل مدة التعريض ودرجة الحرارة والضغط، واستخدام مؤشرات كيميائية تثبت أن العملية تمت بالشكل المطلوب.
هذا بالإضافة إلى إجراء اختبارات بيولوجية تعد هي الأهم، لأنها تعتمد على جراثيم مقاومة للغاية للتأكد من فاعلية التعقيم، أما في التعقيم غير الطبي، فلا تستخدم هذه الاختبارات ولا تفرض أي متابعة تقنية مشابهة.
دورة التعقيم الطبي المقدمة من رؤية المستقبل للتدريب الصحي وفوائدها
تقدم شركة رؤية المستقبل للتدريب الصحي برنامجًا تدريبيًا متخصصًا في مجالي التعقيم والوقاية من العدوى، يهدف إلى تزويد العاملين في القطاع الصحي بالمعرفة اللازمة والإجراءات السليمة التي تمنع انتشار الميكروبات داخل المرافق الطبية.
حيث يبدأ البرنامج باستعراض عام لمبادئ مكافحة العدوى، ثم ينتقل إلى توضيح أسس التعقيم وطرق التطهير وإدارة الأدوات الطبية وفق المعايير العالمية، إضافةً إلى تدريب عملي على تقنيات متقدمة لنظافة اليدين وكيفية استخدام وسائل الحماية الشخصية بالشكل الصحيح.
كما يتيح للمشاركين فهم الاستراتيجيات التي تساعد في الحد من مقاومة الميكروبات، وتعزيز جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى والعاملين من خلال تطبيقات عملية، ومن أهم مميزات دورة التعقيم الطبي: